وهبة الزحيلي

49

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

والعمل بما أنزل علي ، وإنه سبحانه سيريكم آياته الدالة على عظمته وحكمته وقدرته وأمارات عذابه وسخطه ، ويتبين لكم صدق دعوتي ، فتعرفون كل ذلك ، ولكن حين لا ينفعكم الإيمان . ونظير الآية : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ ، حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ، أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [ فصلت 41 / 53 ] . وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ وما اللّه بغافل عما يعمله المشركون وغيرهم ، بل هو شهيد على كل شيء ، ولكن يؤخر عذابهم إلى أجل على وفق إرادته وحكمته . وهذا تقرير لما سبق من الوعد والوعيد ، وتبشير للنبي بأن اللّه ناصره ومخزي أعدائه الكافرين . روى ابن أبي حاتم عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « يا أيها الناس لا يغترنّ أحدكم باللّه ، فإن اللّه لو كان غافلا شيئا لأغفل البعوضة والخردلة والذرّة » . وروى أيضا عن عمر بن عبد العزيز قال : فلو كان اللّه مغفلا شيئا لأغفل ما تعفي الرياح من أثر قدمي ابن آدم . فقه الحياة أو الأحكام : أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم ومثله أمته في هذه الآيات بأوامر ثلاثة هي : 1 - تخصيص اللّه وحده بالعبادة دون اتخاذ شريك له . ووصف اللّه نفسه بأمرين : أحدهما - أنه رب هذه البلدة أي مكة ، واختصها من بين سائر البلاد بإضافة اسمه إليها ؛ لأنها أحب بلاده إليه وأكرمها عليه ، وأشار إليها إشارة تعظيم لها ، دالا على أنها موطن نبيه ومهبط وحيه . وقد حرمها لتحريمه فيها أشياء على من يحج ، ولأن اللاجئ إليها آمن ،